الشيخ علي المشكيني

318

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

شككنا أو وهمنا وجوبه ، وبين عكسه ؛ ولا إشكال في وجوب الأوّل ، فينتج لزوم العمل بالظنّ . تنبيه : اختلف القائلون بالإنسداد وتمامية هذا الدليل في أنّ مفاده ونتيجته هل هو حجّية الظنّ عقلًا - بمعنى أنّ العقل يحكم بلزوم العمل عليه ، كحكمه بحجّية القطع بلا حصول جعل من الشارع - أو أنّ مفاده حجّيته شرعاً ؛ « 1 » بمعنى أنّا نستكشف منه أنّ الشارع جَعَلَه حجّةً ، وأمَرنا باتِّباعه ، كخبر العدل والثقة عند من قال بحجّيتهما ؟ وعلى التصوير الأوّل يقال : إنّ الظنّ الإنسدادي حجّة على الحكومة . وعلى التصوير الثاني يقال : إنّه حجّة على الكشف . والمنشأ في هذا الاختلاف هو أنّ عدم لزوم الاحتياط هل هو بحكم العقل أو بحكم الشرع ؟ [ 28 ] انقلاب النسبة ودوامها « 2 » مورد هذَين العنوانَين هو تقابل أكثر من دليلَين ، مع إمكان الجمع العرفيّ بينها ، أو بين بعضها مع بعض آخر ، فإذا لوحظ ابتداء حال أحدهما مع صاحبه ، وعمل بينهما على نحو يقتضيهٍ نظر العرف ، ثمّ لوحظ حاله مع الثالث ، فتارةً تنقلب النسبة بينهما عمّا كانت قبل ذلك ، فيتحقّق عنوان انقلاب النسبة وأخرى لا تنقلب ، فيوجد عنوان دوامها . مثال الانقلاب : ما إذا ورد : « أكرم العلماء » ، وورد : « لا تكرم الفسّاق منهم » ، وورد أيضاً : « لا تكرم النحويّين منهم » ، فالنسبة ابتداءً بين الثاني والثالث عموم من وجه ، وبين كلّ منهما مع الأوّل عموم مطلق . فإذا جعلنا الخاصّ الأوّل مخصِّصاً للعامّ ، تغيّر عنوان العامّ ، وانقلبت النسبة بينه وبين الخاصّ الثاني إلى العموم من وجه ، فكأنّه قال : « أكرم العلماء غير الفسّاق ، ولا تكرم النحويّين منهم » ؛ فمادّة الافتراق من ناحية الأوّل :

--> ( 1 ) . قوانين الأصول ، ص 432 - 456 ؛ وانظر : فوائد الأصول ، ج 3 ، ص 31 . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 4 ، ص 102 ؛ درر الفوائد ، ج 2 ، ص 682 ؛ فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 740 .